الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

22

شرح الحلقة الثالثة

واتّفاق ، فإنّ المدار في ثبوت المفهوم على التوقّف والالتصاق مهما كان نوعه وكيفما اتّفق « 1 » . مورد الخلاف في ضابط المفهوم : ثمّ إنّ المحقّق العراقي ( رحمه الله ) « 2 » ذهب إلى أنّه لا خلاف في أنّ جميع الجمل التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، أي على التوقّف ؛ وذلك بدليل أنّ الكلّ متّفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد شرطا أو وصفا ، وإنّما اختلفوا في انتفاء

--> ( 1 ) قد يشكل على كلام السيّد الشهيد بقولنا : إنّ التوقّف ولو صدفة ما ذا يراد منه ؟ فإذا كان المراد أنّ الجزاء متوقّف على الشرط وجودا وعدما ، بحيث كان الجزاء يدور مدار الشرط كان معنى ذلك هو العلّيّة الانحصاري التي قالها المشهور ؛ لأنّ التوقّف كمعنى حرفي عبارة عن النسبة المتقوّمة بالطرفين فيكون مفهوم التوقّف منتزعا من الخارج . فإذا كان الشرط والجزاء في الخارج يحدثان معا وينتفيان معا ، وكان وجود أحدهما موجبا لوجود الآخر وانتفاؤه موجب لانتفائه ، فهذا معناه أنّه علّة تامّة منحصرة ؛ إذ لا وجود لهذا المفهوم في الخارج إلا في العلّة التامّة المنحصرة . وإذا كان المراد من التوقّف ولو صدفة هو المصطلح المعروف للصدفة أي احتمال الوقوع واحتمال العدم ، فهذا يعني أنّه يحتمل وجود الجزاء عند وجود الشرط ويحتمل انتفاؤه عند انتفائه ، ويحتمل أيضا عدم وجوده عند وجود الشرط أو عدم انتفائه عند انتفاء الشرط ، وبالتالي لا يكون مجيء زيد موجبا لمجيء عمرو ؛ إذ قد يوجبه وقد لا يوجبه ، فكيف يتمّ المفهوم إذا ؟ والحاصل : أنّه على التفسير الأوّل للتوقّف الصدفتي يكون النزاع لفظيّا بين المشهور والسيّد الشهيد ؛ لأنّهما يتّفقان في النتيجة العمليّة ، وأمّا على التفسير الثاني فلا يكون هناك مفهوم أصلا . هذا ، ويمكن الإجابة عن هذا الإشكال بقولنا : إنّ التوقّف لا يتوافق في الخارج على العلّيّة دائما ، بل قد يحصل مع العلّيّة وقد يحصل بدونها ، فيكون التوقّف أعمّ من العلّيّة في كلام المشهور ؛ وذلك لإمكان فرض التوقّف في الخارج في المفاهيم المتضايفة كقولنا : إنّ تعقّل البنوّة متوقّف على تعقّل الأبوّة ، والفوق على التحت وهكذا ، فإنّ المتضايفين يتوقّف أحدهما على الآخر وجودا وعدما في الخارج ، ولهذا يكون للتوقّف المذكور معنى أعمّ من قول المشهور ، فصحّ ذكره والاعتماد عليه ولو صدفة أيضا . ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 396 - 397 ، نهاية الأفكار 1 : 470 - 473 .